الشيخ محمد إسحاق الفياض

373

منهاج الصالحين

الدين ، أي : عن خروج المدين عن عهدة الدين وتفريغ ذمّته ، ومن هنا ليس للدائن أن يرجع ابتداءً على الضامن وهو المتعهّد ويطالبه بالدين لأنّ الضامن بهذا المعنى ليس مسؤولا مباشراً عن الدين ، كما هو كذلك في الضامن بالمعنى الأوّل ، بل هو مسؤول ومتعهّد بأداء المدين دينه وخروجه عن عهدته ، ومثل هذا التعهّد يوجب ثقة الدائن بأنّ دينه مضمون ، واستحقاقه المطالبة من الضامن والمتعهّد إذا امتنع المدين عن الوفاء والأداء ، فإذا امتنع عن ذلك اشتغلت ذمة المتعهّد بالأداء ، على أساس أنّ أداء الدين ذو قيمة مالية ، وهي قيمة الدين ، فإذا تلف الأداء على الدائن بامتناع المدين عنه قصوراً أو تقصيراً ، فأصبح مضموناً على المتعهّد بمقتضى تعهّده ، وتشتغل ذمّته بقيمة الأداء التي هي قيمة الدّين ، ومن هنا يظهر أنّ الضّمان بهذا المعنى لا يرجع إلى ضمّ ذمة إلى ذمة أو ضمّ مسؤولية إلى مسؤولية ، فإنّ معنى الضمّ هو : أنّ كلا الشخصين من المدين والضامن مسؤول أمام الدائن في عرض واحد ، وله أن يرجع إلى أي منهما شاء ، وهذا بخلاف المقام ، فإن المدين مسؤول عن ذات المبلغ ومشغول الذمة بها ، والضامن مسؤول عن أداء المدين ذلك المبلغ وخروجه عن عهدة مسؤوليّته أمامه ، فلهذا لا يرجع الدائن إلى الضامن ابتداء ، بل بعد امتناع المدين عن الأداء قصوراً أو تقصيراً ، فتكون مسؤولية الضامن في طول مسؤوليّة المدين ، ومن الضمان بهذا المعنى ما إذا تعهد ثالث للبائع بوفاء المشتري للثمن ، فإنّ معنى ذلك : أنّ المشتري إذا امتنع عن الوفاء والأداء كان للبائع أن يرجع إلى الضامن وهو المتعهّد ؛ لأنّ مرجع تعهّده إلى اشتغال ذمّته بقيمة الأداء عند امتناع المشتري عنه ، ومنه قبول البنك للكمبيالة ، فإنّ نتيجته اشتغال ذمّة البنك بقيمة الكمبيالة ، لكن لا في عرض اشتغال ذمة المدين ولا بدلا عنه ، بل في طول امتناعه عن الأداء كما مرّ . وهذا الضمان موافق للارتكاز العقلائي ويتصوّر في الديون والأعيان